سباق البقاء بين شركات الذكاء الاصطناعي: إيرادات تتسارع وتكاليف لا تتوقف عن الارتفاع

مقارنة إيرادات Amazon وAlphabet وMicrosoft وNVIDIA وMeta وOpenAI وAnthropic، مع شرح الفرق بين الإيرادات السنوية ومعدل الإيراد المحوّل إلى أساس سنوي وأثر تكلفة الحوسبة في استدامة الأعمال.

AI Lab

أي شركة ذكاء اصطناعي ستبقى في النهاية؟ يبدو السؤال وكأنه يتطلب اسماً واحداً للفائز، لكن أرقام الأعمال في عام 2026 ترسم صورة أكثر تعقيداً. تختلف طرق تحقيق الإيرادات من الذكاء الاصطناعي، وتختلف معها التكاليف التي تتحملها الشركات. فمطورو النماذج يدفعون تكلفة حوسبة عند توليد كل إجابة، ومزودو الخدمات السحابية يبيعون القدرة الحاسوبية والأدوات، أما مصنعو الرقائق فيوفرون البنية التحتية للصناعة بأكملها.

لذلك، لا يكفي السؤال عن صاحب الإيرادات الأعلى. الأهم هو مصدر الإيرادات، والمبلغ المتبقي بعد التكاليف، واستعداد العملاء للدفع بصورة متكررة.

ما حجم إيرادات الشركات الكبرى وما الأرقام القابلة للمقارنة؟

تنشر شركات التكنولوجيا المدرجة نتائج مالية منتظمة، لكن معظمها لا يفصل مبيعات الذكاء الاصطناعي في نشاط مستقل. لذلك يعرض الجدول الإيرادات الإجمالية لكل مجموعة لتوضيح حجم أعمالها، ولا يمثل ترتيباً لمبيعات منتجات الذكاء الاصطناعي.

الشركةإجمالي الإيرادات (مليار دولار)تفسير الرقم
Amazon716.9 (2025)يشمل التجزئة؛ بلغت إيرادات AWS نحو 128.7
Alphabet402.8 (2025)يشمل الإعلانات والبحث والسحابة، وليس مبيعات Gemini وحده
Microsoft331.8 (السنة المالية 2026)بلغت إيرادات Microsoft Cloud نحو 214.4 وتشمل خدمات غير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي
NVIDIA215.9 (السنة المالية 2026)إيرادات مراكز البيانات 193.7
Meta201.0 (2025)معظمها إعلانات، لا مبيعات مباشرة للنماذج

انتهت السنة المالية 2026 لشركة Microsoft في يونيو 2026، ولشركة NVIDIA في يناير 2026، بينما تستخدم Amazon وAlphabet وMeta السنة التقويمية 2025. فترات القياس ليست متطابقة. تصلح الأرقام لتقييم القوة المالية وتنويع المخاطر، لا للحكم على أي النماذج يحقق المبيعات الأكبر.

تتضمن إيرادات Amazon نشاط التجزئة الواسع. أما NVIDIA، فرغم انخفاض إيراداتها الإجمالية، يرتبط قسم مراكز البيانات لديها بصورة مباشرة أكبر بالإنفاق على الحوسبة. ويمكن لـMeta استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الإعلانات دون أن تكون الاشتراكات في مساعد ذكي مدفوع مصدر دخلها الرئيسي.

نمو OpenAI وAnthropic سريع، لكن المؤشرات ليست متماثلة

تعمل مختبرات النماذج المتخصصة بحجم إيرادات يختلف عن عمالقة التكنولوجيا متعددي الأنشطة. ولا تنشر OpenAI وAnthropic قوائم سنوية كاملة وموحدة على غرار الشركات العامة، ولذلك يجب تحديد مصدر كل رقم وطريقة احتسابه.

بحسب وثائق مالية اطلع عليها صحفيون، بلغت إيرادات OpenAI لعام 2025 نحو 13.07 مليار دولار. ونقلت Reuters عن نشرة اطلعت عليها أن إيرادات Anthropic بلغت نحو 4.6 مليار دولار في العام نفسه. هذه أرقام عن إيرادات 2025 نشرتها وسائل إعلام، وليست نتائج سنوية عامة معتمدة لعام 2026.

تسارعت وتيرة المبيعات في 2026. ففي 29 سبتمبر ذكرت Reuters أن معدل الإيرادات السنوي المحوّل لشركة OpenAI اقترب من 70 مليار دولار، فيما أفادت Bloomberg بأن المؤشر نفسه لدى Anthropic تجاوز 65 مليار دولار في نهاية يوليو 2026.

شركة الذكاء الاصطناعيإيرادات 2025 وفق تقارير إعلامية (مليار دولار)المعدل السنوي المحوّل المعلن في 2026 (مليار دولار)
OpenAI13.07قرابة 70 في سبتمبر 2026
Anthropicنحو 4.6أكثر من 65 في يوليو 2026

المعدل السنوي المحوّل ليس إيراداً محققاً خلال سنة كاملة. ضرب إيراد شهر قوي في اثني عشر يصف سرعة المبيعات في تلك اللحظة، لكنه لا يثبت أن الشركة كسبت هذا المبلغ على مدار اثني عشر شهراً. كما أن تاريخ قياس الشركتين مختلف. لذلك لا يجوز مساواة 70 أو 65 مليار دولار بإيرادات 2025 الفعلية دون توضيح.

تشير التقارير إلى ارتفاع سريع في الطلب، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات القدرة على تحقيق أرباح مستدامة.

ارتفاع الإيرادات لا يعني ارتفاع الأرباح

يتطلب تدريب النماذج المتقدمة إنفاقاً على الأبحاث والمواهب والبنية الحاسوبية. وبعد طرح المنتج، تظل هناك تكلفة الاستدلال، أي الحوسبة اللازمة لإنتاج كل إجابة. وقد يرتفع مجموع هذه التكاليف مع زيادة الاستخدام رغم انخفاض تكلفة المهمة الواحدة بفضل تحسن الأجهزة.

لهذا يجب النظر إلى هامش الربح الإجمالي، وهو ما يتبقى بعد التكاليف المباشرة لتقديم الخدمة، وإلى النقد المتاح بعد الاستثمارات. فقد تمتلك شركة ملايين المستخدمين بينما لا تغطي رسوم الاشتراك تكلفة خدمتهم، في حين يستمر عدد أقل من عملاء المؤسسات في الدفع لأن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من عملهم اليومي.

توضح Anthropic هذا الفارق. فوفق نشرة راجعتها Reuters، اقتربت إيراداتها في 2025 من 4.6 مليار دولار، لكن خسارتها التشغيلية تجاوزت 8 مليارات دولار. لا يثبت ذلك أن الشركة ستفشل، بل يوضح أن زيادة المبيعات والقدرة على تمويل العمليات ذاتياً تحديان مختلفان.

أعلنت Microsoft أن هامش الربح الإجمالي لخدمات Microsoft Cloud انخفض إلى 66% في سنتها المالية 2026، وكانت الاستثمارات في بنية الذكاء الاصطناعي وزيادة استخدام منتجاته من مصادر الضغط. نمو الحوسبة السحابية لا يمحو التكاليف تلقائياً.

محللون يناقشون إيرادات شركات الذكاء الاصطناعي

لكل فئة من المنافسين مزايا مختلفة

مزودو الرقائق والبنية الحاسوبية، ومنهم NVIDIA، يستفيدون من توسع مراكز البيانات. لكن الطلب القوي اليوم لا يضمن استمرار الإنفاق على الأجهزة بالمعدل نفسه مستقبلاً. كما أن إيرادات المعدات تختلف عن أرباح تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

منصات الحوسبة السحابية الكبرى مثل Amazon وMicrosoft وAlphabet تمتلك إيرادات راسخة وعملاء مؤسسات وقنوات توزيع. ويمكنها دمج الذكاء الاصطناعي مع الخدمات والبرامج الحالية، لكنها تحتاج أيضاً إلى استثمارات رأسمالية ضخمة وما يرافقها من استهلاك محاسبي والتزامات نقدية مستقبلية.

مختبرات تطوير النماذج مثل OpenAI وAnthropic تستطيع تحصيل رسوم مباشرة مقابل المساعدين وأدوات البرمجة وواجهات API التي تسمح للبرمجيات الأخرى باستخدام نماذجها. عليها الحفاظ على تميز المنتجات وضبط تكلفة الاستدلال مع ظهور نماذج منافسة جيدة وأسعار أقل.

تسلك Meta مساراً مختلفاً. فقد يحسن الذكاء الاصطناعي كفاءة الإعلان وتفاعل المستخدمين دون فرض رسوم على كل استخدام. وينبغي قياس العائد عبر تأثيره في النشاط الإعلاني الأساسي، لا من خلال إيراد مفترض للنموذج وحده.

ما الذي يجعل شركة ذكاء اصطناعي قادرة على الصمود؟

لا يتعلق الأمر باسم الشركة بقدر ما يتعلق بمقاييس يمكن التحقق منها. من الضروري الاحتفاظ بالعملاء الذين يدفعون فعلياً، وزيادة الإيرادات دون تخفيض الأسعار بوتيرة أسرع من تحسن الكفاءة، وتأمين التوزيع والتمويل من غير إنهاك النشاط الأساسي.

تستطيع المجموعات الكبيرة امتصاص المخاطر بفضل أعمالها القائمة، لكن الحجم لا يضمن عائداً جيداً على الاستثمار. وقد يخلق متخصصون أصغر قيمة كبيرة في مهام محددة. ويمكن أن تنجح في الوقت نفسه شركات في الرقائق والحوسبة السحابية والنماذج والتطبيقات.

الخلاصة الأساسية. قد لا ينتهي سباق الذكاء الاصطناعي بفائز واحد. يستطيع العميل استخدام رقائق شركة وسحابة أخرى ونماذج من مختبرات متعددة. السؤال الحقيقي هو مقدار القيمة الاقتصادية التي تستطيع كل طبقة الاحتفاظ بها، لا عدد المستخدمين فقط.

ما المؤشرات التي ينبغي متابعتها؟

عند صدور النتائج المقبلة، ينبغي متابعة الإيرادات المعلنة صراحة من الذكاء الاصطناعي، ومدى انخفاض تكلفة الاستدلال لكل مهمة، وتجديد عقود المؤسسات، وتحول استثمارات مراكز البيانات إلى تدفقات نقدية. أما الشركات الخاصة، فإيرادات السنة الفعلية والتكاليف القابلة للتحقق أكثر فائدة من لقطة سنوية محوّلة واحدة.

لا تتوافر حالياً أدلة كافية لتسمية فائز نهائي. البقاء لا يتطلب بالضرورة النموذج الأقوى أو الإيرادات الأكبر، بل القدرة على تقديم قيمة يدفع العملاء مقابلها مراراً وبتكلفة اقتصادية قابلة للاستمرار. لا يمكن لرقم إيرادات واحد أن يحسم المسألة.

المصادر

الموضوعات: التكنولوجياأرباح الشركاتجمع رأس المال والاكتتابات العامة